السيد علي الحسيني الميلاني
271
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
حجة - لا يكاد يكون الرّدع بها إلّاعلى وجه دائر ، وذلك ، لأن الردّع بها يتوقف على عدم تخصيص عمومها أو تقييد إطلاقها بالسّيرة على اعتبار خبر الثقة ، وهو يتوقف على الرّدع عنها بها ، وإلّا لكانت مخصّصةً أو مقيّدة لها . كما لا يخفى . أقول : حاصله : إن رادعيّة الآيات متوقفة على عدم كون السّيرة مخصصةً لها ، لكن عدم كون السّيرة مخصّصةً للآيات يتوقف على كونها - أي الآيات - رادعةً عن السيرة . فالردع متوقف على عدم التخصيص ، وهو متوقف على عدم الرّدع . قال : لا يقال : على هذا ، لا يكون اعتبار خبر الثقة بالسّيرة أيضاً ، إلّاعلى وجهٍ دائر ، فإنّ اعتباره بها فعلًا يتوقف على عدم الرّدع بها عنها ، وهو يتوقف على تخصيصها بها ، وهو يتوقف على عدم الرّدع بها عنها . فإنه يقال : إنما يكفي في حجيّته بها عدم ثبوت الرّدع عنها ، لعدم نهوض ما يصلح لردعها ، كما يكفي في تخصيصها لها ذلك ، كما لا يخفى ، ضرورة أن ما جرت عليه السّيرة المستمرّة في مقام الإطاعة والمعصية ، وفي استحقاق العقوبة بالمخالفة ، وعدم استحقاقها مع الموافقة ، ولو في صورة المخالفة للواقع ، يكون عقلًا في الشرع متبّعاً ما لم ينهض دليل على المنعّ عن اتّباع في الشرعيّات . فافهم وتأمّل . « 1 »
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 303 .